السيد محمد باقر الصدر

256

دروس في علم الأصول

استخراج دواء مخصوص من قلبه يتم به انقاذ انسانين من الموت إذا لوحظ من زاوية المصالح والمفاسد فقط ، فالمصلحة أكبر من المفسدة ، ومع هذا لا يشك أحد في أن هذا ظلم وقبيح عقلا ، فالحسن والقبح اذن ليسا تابعين للمصالح والمفاسد بصورة بحتة بل لهما واقعية تلتقي مع المصالح والمفاسد في كثير من الأحيان وتختلف معها أحيانا . والمشهور بين علمائنا الملازمة بين الحكم العملي العقلي والحكم الشرعي . وهناك من ذهب إلى استحالة حكم الشارع في موارد الحكم العملي العقلي بالحسن والقبح ، فهذان اتجاهان . اما الاتجاه الأول فقد قرب بان الشارع أحد العقلاء وسيدهم فإذا كان العقلاء متطابقين بما هم عقلاء على حسن شئ وقبحه فلا بد أن يكون الشارع داخلا ضمن ذلك أيضا . والتحقيق انا تارة نتعامل مع الحسن والقبح بوصفهما امرين واقعيين يدركهما العقل ، وأخرى بوصفهما مجعولين عقلائيين رعاية للمصالح العامة ، فعلى الأول لا معنى للتقريب المذكور لان العقلاء بما هم عقلاء انما يدركون الحسن والقبح ولا شك في أن الشارع يدرك ذلك ، وانما الكلام في أنه هل يجعل حكما تشريعيا على طبقهما أولا ؟ وعلى الثاني ان أريد استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ ما أدركه العقلاء من المصالح العامة التي دعتهم إلى التحسين والتقبيح ، فهذا استكشاف للحكم الشرعي بالحكم العقلي النظري لا العملي لان مناطه هو إدراك المصلحة ولا دخل للحسن والقبح فيه ، وان أريد استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ حكم العقلاء وجعلهم الحسن والقبح فلا مبرر لذلك ، إذ لا برهان على لزوم صدور جعل من الشارع يماثل ما يجعله العقلاء . واما الاتجاه الثاني فقد قرب بان جعل الشارع للحكم في مورد حكم العقل بالحسن والقبح لغو لكفاية الحسن والقبح للإدانة والمسؤولية والمحركية .